الحاج السيد عبد الله الشيرازى
118
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
صحة الوضوء فيما إذا توضأ بأحدهما ثم تطهّر أعضاء الوضوء بالآخر والوضوء ثانيا ببقيته ، لحصول العلم بوقوع أحد الوضوءين بالماء الطاهر . ولكن قد أثبتنا في الفقه عدم تماميته وأنه على وفق القاعدة ، لأنه وإن كان يعلم بوقوع أحد الوضوءين بماء طاهر ، إلا أنه يبتلى بنجاسة البدن ولو بحكم الاستصحاب ، إذ بوقوع أول جزء من أجزاء الماء الثاني على العضو يعلم بنجاسته ، إما من جهة الملاقاة بالماء الأول أو الثاني وبعده يشك في حصول الطهارة ومقتضى الاستصحاب نجاسته . ولا يكفي في عدم جريانه وعدم حصول العلم كون الثاني كرّا ، كما فرّق بين هذه الصورة وبين غيرها بعض المحققين والمدققين « قدس سرهم » ، بناء على عدم لزوم التعدد وانفصال الغسالة في الكر ، حيث أنه - وإن لم يحصل العلم بنجاسة خصوص العضو الملاقي - لكنه يعلم إجمالا إما بنجاسة الجزء الواقع من العضو في الماء وإما بنجاسة الجزء الخارج عنه ، حيث لا يمكن إيقاعه فيه إلا بالتدريج ، بل هذا العلم الإجمالي بالنسبة إلى العضو الداخل والعضو الخارج أيضا حاصل غالبا ، ومن المعلوم أن الابتلاء بنجاسة البدن يدخل المكلّف في موضوع غير المتمكن من استعمال الماء والوضوء للصلاة . فإن قلت : يمكن أن يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتطهّر ويتوضأ بالنحو المذكور ويعيد الصلاة ثانيا ، فيحصل القطع بوقوع إحدى الصلاتين مع الوضوء بالماء الطاهر وطهارة البدن . قلت : وإن كانت تقع إحدى الصلاتين حينئذ كما ذكر ، لكن تبقى نجاسة البدن بحالها ، وهو مانع من الصلاة بعد ذلك . ومن الممكن أن يكون ابتلاؤه بنجاسة البدن ولو للصلاة الآتية مانعا عند الشارع من الوضوء فعلا ، ولذا أفتينا في بعض رسائلنا العملية بأنه لو يعلم بوجدان الماء لتطهير البدن وإتيان الصلاة الآتية لا مانع عن هذه الحيلة في صلاته الفعلية . ويمكن دعوى انصراف الخبر عن هذه الصورة ، كما أن مورد الحديث - وهو كونه في